محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قالوا مريم صاحبته ، وعيسى ولده ، فقال تبارك وتعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا نساء وولدا ، لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين قال : من عندنا ، ولا خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لاتخذناه من لدنا من عندنا ، وما خلقنا جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ) * . يقول تعالى ذكره : ولكن ننزل الحق من عندنا ، وهو كتاب الله وتنزيله على الكفر به وأهله ، فيدمغه يقول : فيهلكه كما يدمغ الرجل الرجل بأن يشجه على رأسه شجة تبلغ الدماغ ، وإذا بلغت الشجة ذلك من المشجوج لم يكن له بعدها حياة . وقوله فإذا هو زاهق يقول : فإذا هو هالك مضمحل كما : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فإذا هو زاهق قال : هالك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فإذا هو زاهق قال : ذاهب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق والحق كتاب الله القرآن ، والباطل : إبليس ، فيدمغه فإذا هو زاهق أي ذاهب . وقوله : ولكم الويل مما تصفون يقول : ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته ، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدا ، وفريتكم عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، إلا أن بعضهم قال : معنى تصفون تكذبون . وقال آخرون : معنى ذلك : تشركون . وذلك وإن اختلفت به الألفاظ فمتفقة معانيه لان من